Search
En | Ar

Press

نزار صابور في حوار مع اكتشف سورية

16 Nov 2009

image

     قسمات وجه نزار، او غموض صمته، لا يغوياك بقطع بعض الخطوات اليه، لتصل الى واحات كثيرة الالوان والعذوبات، لكن من اجل الواحات هذه لا بد وان تفعل! وهكذا لوحة نزار مساحات من الصلابة والغموض الجميل، قد لا تكون متاحة لعينيك من النظرة الاولى وقد لا تكون متاحة ابدا! لكن ينبغي ان لا تفوتك هذه البهجة!

نزار ولوحته هكذا ليسا من السهولة بحيث يمكنك الوصول اليهما وقطع النهر الى الضفة الاخرى من المرة الاولى، ثمة ضرورة للتحلي بالصبر وانت امام ثراء مقسوما على اثنين نزار ولوحته وفي مرحلة متقدمة من المعرفة سيكون نزار لوحته، فهذا الاتحاد بين اللون والاصابع، بين اشعاعات اللون وحرارة روح الاصابع، لا يتم مصادفة، فثمة الكثير من الصدق هنا ويشكل وجهي العملية التشكيلية من الداخل والخارج، بقوامها ومضمونها، بسطحها الساكن في الحاضر والمتجذر في الماضي والمورق للغد، بين غموض نزار وصمته، هذا التوهج وتلك والخصوبة، بين صلابة بنائيه اللوحة المباشرة وايحاءاتها، الكثير من المساحات المفتوحة للغناء، وبين هذا وذاك ثمة تراب ملون وزيتون وروح شفيفه، شفيفة للغاية. اكتشف سورية تابع المعرض في صالة تجليات والتقى الفنان نزار صابور ليكون متاحا لنا التعرف على ثراء هذه التجربة.

ان ما يمس موضوعا ثمنيا يصبح بدوره ثمينا، مارأيك لو عكسنا هذا القول على تجربتك الاخيرة جدران تدمرية؟

انها مقولة جميلة، ولكنها لا تصلح في الفن، لانه ليس كل ما يلمع ذهبا، الموضوعات في تاريخ الفن بشكل عام هي انسانية، أي متكررة بهذا المعنى، واذا اردنا ان نتسأل هل اضيفت مواضيع جديدة الى الفن في ايامنا المعاصرة قد يكون، ولكن بشكل عام المواضيع تتكرر منذ وجود الانسان على الارض والى اليوم وذلك في الفن تحديدا، وتفضيل عمل على اخر لا يكون من خلال الموضوع سواء كان ثمنيا او رثا، فمثلا كثير من فناني العالم تناولوا موضوعات من الكتاب المقدس فهل كانت جميع هذه الاعمال ثمينة! ليس الموضوع بل المضمون، أي مضمون العمل وطريقة طرحه، وبالتالي الرؤية الفنية الفذة والمميزة لهذا الموضوع.

كيف يمكننا النظر الى الجدران التدمرية موضوع اعمال معرضك من هذه الزاوية اذاً؟

وهذا ايضا ينسحب على فكرة المعرض، فلتنظر الى المعالجات وكيف قدم من خلالها العمل الفني، فهل الاهم كان الذاكرة التدمرية في العمل ام العمل نفسه تشكيليا! اذا اردت الذاكرة التدمرية انصحك بالذهاب الى تدمر، واذا اردت عمل فني معاصر مستوح من الحضارة التدمرية ادعوك الى معرضي(جدران تدمرية).

اذا كانت الحضارة التدمرية تمتلك هذه الروح فتدمر ذاتها كمكان تحتوي هذه الروح ايضا، لماذا تفصل بين تدمر المكان واللوحة؟ العمل الفني يرينا الحياة وقد تحولت الى حقيقة، هي حقيقة الفنان التي يسعى الى اظهارها من خلال محرضات مختلفه، احداها كان المحطة التدمرية وانا لا افصل بل اشكل حقيقتي حول تدمر، تدمر الذاكرة، تدمر الطفرة الحضارية، تدمر النحت المتميز والرسم المتميز وتدمر مفرداتي انا، هذا المجموع يشكل تدمر المكان والذاكرة واللوحة، واللوحة التي تمتلك كل هذا.

عمارة اللوحة لديك تخضع لهندسة مباشرة، الا تعتقد ان هذه الصلابة في بناء اللوحة تفرض ايقاعا مسبقا على عين المتلقي؟

لا اعتقد، لان النتائج دائما مختلفة ومتنوعة بعدد اللوحات، لانني اسعى لان يكون كل عمل حالة لا تتكرر واقصد بالحالة، النتيجة النهائية للعمل من شكل وخطوط(وبناء فراغي) وتأليف وايقاع والوان وعلاقات بين القريب والبعيد، بين مساحة اللون والخط.. لذلك اعيش في العمل ومنذ سنوات هذه العلاقة موجودة في اعمالي ما بين الديكارتية الهندسية والعاطفة الحسية لذلك دائما العاطفة تحطم هذا البناء وتأخذ بعض البقع اللونية(شطحة ما) الى بعد اخر وبالتالي اعتقد انني منذ سنوات وصلت الى عمل يشبهني تماما من الخارج هندسة قاسية الى حد ما، ومن الداخل عاطفة خرقاء، وهذا يقود الى مفهوم الصدق في العمل الفني. الطباعة بواسطة الشاشة الحريرية او كليشات محضرة مسبقا ثم اعادة تكرارها بصياغات متلفة، الا يفقد اللوحة بعضا من حيويتها برأيك؟ الطباعة لم تتم بواسطة الشاشة الحريرية، بل بواسطة كليشات خشبية وبشكل حر، ذلك لانني لا انتمي لى مفهوم الطباعة التقليدية، وباعتبار ان ما قمت به طباعة غير تقليدية فليس هناك أي تشابه في الاشكال واعتقد ان كل من شاهد التجربة لم يخطر على باله عدد الكليشات التي استخدمتها، والسبب الرئيسي في ذلك انني لم اطمح الى الشكل( شكل التدمرية الحسناء بل الى اثر هذا الشكل على الجدار( اللوحات). احد العناصر المحرضة في هذه التجربة كان محبتي للاثر، كأثر الوقت علىالفن والاشياء واثر الوقت على البشر، جدار اهلي في اللاذقية عمره 120 عاما وفيه من العمق والاحساس والمشاعر والذكريات ما يفوق أي عمل فني على الاطلاق ومن هنا يمكن ان تلاحظ اثر الوقت على الايقونات على سبيل المثال. اثر الكليشات على سطح اللوحة قدم باشكال غير منتهيه لكن كانت الاضافات اللونية هي التي تنهي العمل وتغلقة، هناك مرحلة طويلة من في انجاز العمل الفني، يبدأ من تحضير قبل الطباعة الى تحضير القماش واحيانا تحضير التأليف وتحضير المكان والتهيؤ النفسي لبداية العمل، وبعد الطباعة ثمة وقت تأخذه اللوحة كي تجف ثم اعاود العمل لايام متكررة حتى تصل اللوحة الى مرحلة اعتقد بانها نهائية ثم تنتظر اللوحة بعد لحظات خاصة بها لاضيف عليها بعض اللمسات والبقع اللونية لتعلن النهاية بعدكل هذا هل من ضرورة للحديث عن الحيوية.

هذا يستدعي سؤالا، مابين اعلان انتهاء اللوحة وامكانية الاضافة عليها مساحة لا زالت مفتوحة على الحوار بين الفنانين، بالنسبة لك ماذا تقول؟

بين مفهوم نهاية اللوحة وعدم نهايتها ثمة آلية خاصة ضمن احساس الفنان وهذه الالية مع الوقت يصبح لها قوانينها الخاصة التي تتحكم بمتى ينتهي ومتى لا ينتهي، بكل الاحوال عندما اقرر ان العمل قد انتهى اتركه اياما قليلة قبل ان اوقعه واذا راودني شك مهما صغر فهذا يعني ان هناك نقصا ما علي تكملته، عشرات من اعمالي اعدمت جراء احساس كهذا. في تجاربك السابقة دمشقيات ومعلولا لا حظنا ميلك الى منحالعمارة بعدا عاموديا وتسامقا خاصا، هذا يتكرر اليوم ولكن بصورة اخرى عبر شكل اللوحة، بهذا الخصوص كيف نفهمك اكثر؟ لو كانت اعمال المعرض جميعها بمقاسات متداولة لما طرح هذا السؤال، من حيث مادية الشكل، وعادة اجيب على هكذا تساؤل بالقول: ان المبالغة باحد اطوال اللوحة على حساب الطول الاخر يعبر عن قلق شديد وهذا ما اعتقده وتفردا للفنان لكونه صانعا لهذا القلق اما من حيث المضمون فالمفهوم شرقي عندما يتحول بناء العمل من الاسفل الاعلى ومن الاعلى الى الاسفل دون الحاجة الى الدخول في العمق الوهمي لبناء العمل الفراغي، ومن هنا كانت هذه(المعلقات) والتي تأخذنا مباشرة الى معلقات الشعراء في العصر الجاهلي فكانت ايقونات وكانت دمشقيات وكانت تدمريات.. يدخل ضمن لوحاتك اجواء لونية لا تتقاطع باعتقادي مع اجواء الجدران التدمرية، هلا حدثتنا عن ابعاد هذه الاقتراحات اللونية؟ دائما كان لدي اقتراحاتي اللونية، ودائما كنت اعتبر انه هناك مهمات ابداعية لها علاقة بالمزاج اللوني اضافة الى الواني المفضلة وهي الواني الزرقاء، الوان تدمر في الواقع هي الوان غبراء حتى الاخضر فيها هو اخضر مغبر، لكن في احد اوقات الغروب ينعكس غروب السماء الاحمر الى العمارة التدمرية بلون برتقالي محمر ومتوهج هذا الانطباع اللوني كفيل ان يعمل عليه الفنان ليس مجموعة لوحات وليس فكرة فنية بل الكثير من الافكار.

من أي خلفية ثقافية يتعامل الفنان نزار صابور مع اللون في لوحته، هذا في العموم؟

أي خلفية ثقافية لها عدة مستويات الفطرة، البيئة، الدراسة، الخبرة الحياتية. نولد فنحب لونا دون سواه أنا الازرق وانت الاحمر وهي الاصفر.. اما لماذا الازرق ليس لاني ابن الساحل بل لان في فطريتي حلم متسع وغموض لا يتخفى. بالنسبة للبيئة عشت طفولتي بين جمال الطبيعة في القرية وجمال المدينة وفي بيئة اصغر هي منزل الاهل حيث المحبة اليومية، ثم تأتي الدراسة التي تصقل هذه المعطيات الفطرية والبيئية ونتعرف من خلالها على فطرات اخرين من مختلف انحاء الكون، اما الخبرة الحياتية فتعني كل هذا وبالنتيجة انا لا ارمي الى أي معاني مباشرة باستخدامي للألوان فالأحمر ليس للثورة وانما ليصنع حركة بصرية بزاوية من اللوحة، اما الأزرق ثانية فيكون ليحمل بصمتي في اللوحة لانها انا.

بين التفصيلية والتلخيصية يكون قوام التشكيل في لوحتك، كيف تسمي هذه المساحة الفاصلة بينهما؟

لا توجد مساحة فاصلة بينهما، انما يعيشان معا على سطح اللوحة، هنا صمت طويل مع كلمات كثيفة وقليلة، يمكن القول ان هذه المساحة هي تعكس سكينة وامتلأ ما. هل تدخل الوحدات الزخرفية والهندسية من دوائر ومثلثات وغيرها فضاء اللوحة كضرورات لتحريك العمل ام ان لحضورها اسباب اخرى؟ سابقا كان لها مفاهيم في عملي المستندة بدروها الى الحضارات واعمال كثيرة، لكن مع الوقت اصبحت من مفرداتي المحببه دون تحديد وظيفتها الفلسفية والتركيز عليها كمفردات بصرية. في جدرات تدمرية اضيفت بعض العناصر الزخرفية المستقاة مباشرة من النحت والرسم التدمري ومنها الزهرة السداسية لمنح العمل اشكال اخرى تحمل غنى تلك الحضارة.

الرمل مفردة حسية تستخدمها في لوحاتك وتحقق اثرها الحسي، هل نتوقف عند اثرها الحسي وحسب؟

لا .. طبعا، الاهم حين نتناول مادة ما ان تصبح دماء للشكل والحكم عليها يكون من هنا، فهل اصبحت حياة للشكل ام كانت دخيلة عليه وغريبة عنه، من هنا يكون الحكم على المادة المستخدمه. لا تخلو لوحاتك من مساحات تجريدية، هل تعتقد ان التجريد يأتي بمرحلة متقدمه من تجربة الفنان؟ في تاريخ الكثير من الامثلة ومع ذلك نحتار في الاجابة على هذا السؤال، فمجموعة من الفنانين بدأ ت من الواقع وانتهت الى التجريد، ومجموعة اخرى بدأت من الواقعية الى الانطباعية الى التجريد ثم عودة اخرى الى واقع ما، مثال الفنا الروسي ماليفيتش. بالنسبة لتجربتي اترك للزمن المتبقي لي ان يحدد هذا، ويمكن القول الن تجربتي ما زال تتراوح على جبهة عريضة(كما اريده) بين الواقعية المشرقية والتجريد.

في تجاربك السابقة كانت الايقونة والطبيعة الصامتة وسعادة ما امكن.. تجارب لها حضورها الهام، ورغم انك لم تستنفذ طاقتها التعبيرية والروحية والتشكيلية الا انك تحولت الى مواضيع اخرى، كيف توضح لنا؟

الامر يعود الى خصوصية اتحلى بها أي انه من الصعب علي ان اكرر موضوع او حل فني ما، بالرغم انه قد يحدث احيانا ولكن هذه الاستثناءات ليست قاعدة، وما زلت استغرب كيف يستطيع بعض الفنانين السوريين تكرار مواضيعهم وحلولهم الفنية سنوات طويلة واعتقد كما (اقول دائما) بان الفن كالحياة لا يتوقف، اذ دائما هناك التجديد والجديد واعتقد انه من اشد ثوابت الحياة هو التغيير، أغير مواضيعي وحلولي الفنية لان هذا في طبيعتي ومفهومي الى الفن، فالفن هو طرح لمفاهيم واقتراحات جمالية جديدة، وعدم التغيير هو(التعليب) حين نعلب احاسيسنا وحلولنا ونقدمها كسلة جاهزة للاستخدام. من هنا اعتقد بان الايقونه كموضوع تجاوزته لكن من حيث الروح ما زالت في كل مراحلي التي تلت.

الابواب التي تقود الى ابواب وابواب.. موضوع طرقته في الايقونة والدمشقيات، أأستطيع ان اعرف عند أي باب توقفت؟

توقفت عند باب التجريد، هذا الباب الذي لا قرار له ولا نهاية اذ يمتد الى نهاية العمر. الفن له الكثير من التعاريف، كيف كنت تعرفه، والان كيف تعرفه؟ قد يكون للفن معاني كثيرة ومنه انه في الوقت الحاضر اصبح يمتلك معنى انه دفاع ضد الشر شر القرن 21،20 بكل زمن وعصر له معنى، هو عزاء كبير للبشرية بان يمنح معنى لحياة بلا معنى هنا فلسفيا، لكن الفن في النهاية هو موقف من الحياة وليس مجرد متعة لعابر سبيل، هو موقف مشغول بروح ومواد.

الجمال مفهوم متطور في اللوحة التشكيلية، برأيك هل ثمة معيار خارجي يخضع له، كي لا تتحول اللوحة الى ممارسات مختلفة من التشويه تحت تسميات مبهمه مثل جمال القبح؟

الجمال مفهوم نسبي ومتغير وخاضع لثقافة كل زمن لقد اصبح مفهوما غامضا اليوم، ارى في وجوه النساء في منطقتنا على سبيل المثال مفهوما احاديا متكررا وهنا يضيع مفوم التفرد والتميز، اما الجمال في العمل الفني فهو نسبي ومتغير ايضا فلا التناسق بين الاشكال والالوان هو مفوم للجمال في اللوحة اليوم رغم انه تقليديا، هو كذلك، بالنتيجة الجمال مفهوم متحرك وخاضع للذائقة والثقافة الخاصة بكل فنان، فمثلا اين الجمال التقليدي في لوحة فاتح المدرس! هل في الشكل الطفولي الغالب على اعماله ام في اللمسة اللونية والخط الرهيف، اذ هناك جمال خاص ابدعه فاتح المدرس وهذا تميز وابداع وجمال. اعتقد انه في حالات قد ُيجعل من التشويه والقبح صيغ جمالية مميزة وتاريخ الفن مليء بنماذج منها سوتين وبيكون، لكن الهام هنا ان هذه تجارب عميقة احتلت عمر الفنان ولها مرجعيات اكاديمية ونفسية وحياتية هامة تبررها وتختلف عن بعض التجارب الهاميشية المقلدة والتي لا تحمل المصداقية. بعد ان اصبح كل(فنان ) معيار ذاته تشكيليا، أليس منطقيا ان يكون هناك ما يشبه المعيار للوحة الجيدة؟ نعم هناك معيار وان كان ذاتيا، اللوحة الجيدة هي التي تطرح حلولا بصرية غير تقليدية وغير متكررة هذه الحلول تعتمد على التجريب بالشكل والمواد والبناء الفراغي والمضمون الذي يعني( الموقف الخاص من أي موضوع) ومن خلال هذه المعطيات يمكن ان نتحدث عن لوحة جيدة. لا احد يستطيع القول ان لوحتك ليست ابنة بيئتها، برأيك هل البيئة السورية بما فوق وتحت التراب، جديرة بان تؤسس للوحة تمتلك هذه الخصوصيات؟ برأيي نعم، وادل على ذلك بتجارب فاتح المدرس، الياس زيات، ونزار صابور، واعتقد انه هناك تجارب كثيرة تعمل على هذا المفهوم، وبالنتيجة لا بد وان نتشارك للوصول الى هذا المفهوم وهو اللوحة السورية.

الفن يستجيب لنداء الحقيقة بحسب هيدجر، أي حقيقة قصدها برأيك؟

الحياة تبدع من خلال الوجود، والوجود هو الانسان واللوحة هي انعكاس لجوهر الانسان. الفيلسوف والفنان يجمعهما مشترك، فالفيلسوف يعبر عن الجوهر بالكلمة بينما الفنان بالتصوير.

كونستابل يقول: ان جميع اجزاء اللوحة هامة باعتبارها كلا، اذا اضيف او حذف منها جزء اختلت. ألا زالت هذه المقولة صحيحة؟

اعتقد انهذا المفهوم قديم وهو مدرسي الى حد كبير نقدمه لطلاب الفن اثناء دراستهم لامتلاك اللغة الفنية الضرورية، لكن منم الممكن والمبرر في آن ان تحذف جزءا من اللوحة دون ان تفقد التعبير، لا بل ربما يمنحها هذا امكانيات اكبر.

تجربتك تتفق وطرح ديلاكروا: الخيال هو الذي يصنع اللوحة من واقع الطبيعة. أهذا ينطبق على لوحتك؟

لو جنح الفنان نزار صابور بخياله خارج الواقع ماذا يمكن ان يرسم؟ عندها هل سيكون التجريد اسلوبك في التعبير على سبيل المثال؟

اعتقد ان الواقع والخيال متلازمان في الانسان كما الماضي والحاضر والمستقبل وكل ما نقوم به هو خليط لكل هذه الاشياء والمفاهيم، والفن بشكل عام مليىء بالواقع والخيال كما في الرواية حيث يصعب علينا تلمس الحد الفاصل بين الواقعي والخيالي. في مجموعتي عنترة زماننا تحول عنترة الى الى خيال فني، وفي مجموعة جدران تدمرية تحولت النساء(التدمريات) الثريات الى شكل خيالي فني قد لا ينتمي بشكل مباشر بعد ان تحول فنيا الى شكله الاصلي، بهذا المعنى لوحتي هي اقتراح لحياة اخرى جذورها من واقع الطبيعة. في عام 1998 كان لي تجربة في قاعة كنيسة الصليب المقدس في دمشق بعنوان(جسد يهوي فتنهره الروح) وهذا العنوان هو جزء من قصيدة للشاعر البحريني قاسم حداد، في هذه التجربة تكلمت عن التعب الذي حل بي نتيجة التعامل مع اطياف هائمة في سماء لوحتي، اطياف دون اشكال، في هذه التجربة ابدعت جسدا ما، اعمدة امام اللوحات، ابدعت قديسين يحرسون المزار.. وبعدها رحت ابتكر مواضيع من الواقع والخيال مع اللغة الفنية الخاصة لكل تجربة.. التجريد او التعميم والتعبير والتزينية والواقعية المشرقية.. كل هذا اجزاء اساسية سيكون في اللوحة.

Article source: discover-syria.com
© 2015 Tajalliyat Art Gallery. All rights reserved
Powered by Sustained Solutions

Follow us