Search
En | Ar

Press

3 سنوات فيسبوك - الثورة

20 Jan 2015

image

«3 سنوات من ممارسة الفيسبوك».. لو أنك قرأت، أو سمعت، هذا العنوان، ولم تكن تعرف عنه شيئاً، لجالت في ذهنك احتمالات عديدة، لكن من المستبعد أن يكون أحدها عنوان معرض تشكيلي، فيما هو في الواقع عنوان المعرض الجديد للفنان بطرس المعري المقام في صالة «تجليات» حتى نهاية هذا الشهر..

كيف يمكن للفيسبوك أن يكون موضوعاً لمعرض تشكيلي؟‏

هذا ما يجيب عنه الفنان في تقديمه للمعرض بتوضيح أن «أعماله هنا تحمل قصصاً وأفكاراً كتبها على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، لتخرج من العالم الافتراضي إلى العالم الواقعي فتصبح شيئاً ملموساً ومرئياً».وبملاحظة الزمن الذي يتحدث عنه العنوان لن يصعب استنتاج أن هذه الأعمال أو الأفكار،كانت وليدة فترة أرخت،ولا تزال، بظلالها الكئيبة على السوريين، بمن فيهم فنان ساخر مثل بطرس المعري، اتسمت أعماله على الدوام بسخريتها العميقة،إنما اللطيفة، البعيدة عن السواد والحقد والكراهية والتشفي..‏

بين معرضه الذي أقامه في الصالة ذاتها عام 2012، ومعرضه الحالي ثلاث سنوات كان فيها الفنان على تماس خلاّق مع حياة ناسه في تفاصيلها اليومية رغم إقامته بعيداً عنهم في «هامبورغ»، إلى حد أن كثيراً منهم كان يعتقد،قبل المعرض، أنه لم يغادر حارته في دمشق القديمة،فكان بذلك واحد من الذين يمنحون مواقع التواصل الاجتماعي قيمة معرفية وثقافية وفكرية وإبداعية، في مقابل الكم الهائل من الضحالة والسطحية التي تجعل من هذه المواقع، في معظم الأحيان، خصماً للثقافة والمعرفة، ووسيلة أساسية لخسارة الوقت، وتسخيف الفكر.مؤكداً،دون إعلان صريح، الفكرة القديمة التي نشأت مع بدايات نشوء وسائل التواصل الجماهيري، وتجدد الجدل حولها مع كل جديد من المسرح إلى الإذاعة فالسينما فالتلفزيون فالانترنت، وهي الفكرة التي كانت تواجه المعترضين على هذه الوسائل بالقول: إن المشكلة ليست بوجودها، وإنما في طرق استخدامها..‏

تلفت النظر في المعرض الحالي بضعة لوحات تحكي عن الحرب ويعود تاريخها إلى عام 2009،بحيث تبدو وكأنها تترجم رعباً داخلياً سبق حصول الوقائع المأساوية فعلاً، أو استشرافاً لحدث قادم أوحى به ما حصل في الجوار العراقي.وإلى جانب تلك اللوحات لوحات عرضت في المعرض السابق تصنع جسراً للذاكرة بين ما شاهدناه سابقاً، ونشاهده الآن. والرابط بينهما أسلوب بطرس المعري الذي يمزج الكلمة مع الشكل في رؤية مميزة، شكلاً وفكرةً، تستنهض روح الحداثة من تراث فنان فطري كأبي صبحي التيناوي، وآخر مجدد كبرهان كركوتلي، لتقدم لوحات تقول الكثير بسهلها الممتنع، وترافق المشاهد حتى بعد مغادرة صالة العرض..‏

في مرة سابقة أشرت إلى أهمية قيام بطرس المعري بالحديث عن تجربته مستعيداً تقاليد البيانات الفنية التي رافقت كثيراً من الاتجاهات والتجارب الريادية. وتستحق الإشارة السابقة التأكيد مجدداً مع المعرض الجديد،فقد قدمه الفنان بنص غني يغني عن أي كتابة عنه،يحكي عن دوافع إقامة معرضه في دمشق في هذا الوقت بالذات، كما يحكي عن فكرة المعرض وأسلوبه: «وإن هجرناهم فلنفكر بهم قليلاً: ففي دمشق من يستحق الحياة. هكذا، تبدو هذه العبارة، حين تتجه كل الجهود إلى العمل في الخارج أو في الجوار القريب، جواباً ممكناً لمن يتساءل عن هدف إقامة هذا المعرض في هذه الظروف وفي هذه المدينة. ويصبح هذا مبرراً كافياً لعناء العمل والتحضير لتخرج الأعمال إلى النور بصورة لائقة، ما أمكننا. ».‏

البساطة العميقة في أعمال بطرس المعري تدعو للاستغراق مع كل واحد منها، للتأمل العميق فيما يبدو مباشراً للوهلة الأولى، قبل اكتشاف كم من الأسئلة الحرجة،والأفكار المثيرة للجدل تختفي خلف قشرة السهولة الرقيقة، وكيف تتحول الابتسامة بعد لحظات قليلة إلى حوار داخلي عميق، قد يستغرب كيف لم تستوقفه فيما مضى أمور عدّها مألوفة!!‏

هي أعمال لا تحتاج للحديث عنها، بقدر ما تستوجب الحوار معها..‏

سعد القاسم

Article source: الثورة
© 2015 Tajalliyat Art Gallery. All rights reserved
Powered by Sustained Solutions

Follow us