Search
En | Ar

دمشق - الكويت ... الكويت - دمشق

" دمشق - الكويت ... الكويت - دمشق "

أن يعبر المكان أو الأمكنة كلوحات الى أمكنة اخرى، هو بمثابة بث حي لروح المكان في المكان الآخر، لكن عندما يعبر مجموعة من الفنانين السوريين يرسمون المكان وكل بجذل روحه، إلى مكان واحد فهذا يعني أن سورية حياة، وهذه الكثافة من الطاقة هي ما ستجعل من اللوحة فناً يمكن التواصل معه لبلوغ الزمن، في صالة تجليات حاولنا عبر المكان الذي هو اللوحة، أن نصل إلى الزمن الذي هو أيضاً تكثيف للخير والجمال، لنعرفه أكثر.

الفنان نزار صابور:
تجربة تشكيلية حيوية دينامية متجددة، تجمع بين المعاصرة والحداثة، كما تجمع ما بين التشكيل والمفهوم، والرؤية، اللوحة لديه مخبراً حقيقيا للكثير من الاقتراحات البصرية والخامات المختلفة، كجزء قصدي من ترسيخ الصورة البصرية التي تحتوي وتحيل إشاراتها إلى المصدر الأعلى التي هي الهوية وشكل الإحساس بها، ليس كتراث غابر بل كتراث حي يعيد تفعيله بهذه اللغة البصرية المعاصرة.
نعتقد أن المختلف في تجربة صابور هو قدرته على بعث الحياة من الرماد، ثرائه المتقشف، بحيث تحيلك حبة الزيتون الى حالة صلاة، كما يخدش روحك بحساسية السطح التصويري للصخور مثلا، فهو لا يريك المكان كمعلولا بل يجعلك تلمسه، إن بلوغ هذه المرتبة من الحسية، هي نتاج فيض من الاتصال العميق، وهذا يجعل اللوحة في حالة من البهجة، لتقيم صلات أكثر شغفاً.

الفنان عبد الله مراد:
نعتقد أن الوصول الى حالة من النضج التشكيلي، لا يكمن بإظهار المقدرة على الرسم والتصوير وحسب، بل المقدرة على اعادة تشكيل وتلخيص المبصورات الحسية، وتخليصها في ذات الوقت من قشرتها الخارجية، لتكشف عن جوهر الحالة، المختفية وراء هذه القشرة، !ذاً.. نحن أمام تشكيل متعدد الإيقاعات على مستوى التصوير والرسم والتسجيل الآني للحدث، والتسجيل التحليلي تجريديا للحالة الإنسانية، عبر هذه الشخوص التي تذوب في المكان ويذوب بها.
لوحة مراد اليوم تجمع بين مادة وروح المبصور الحسي في بعديه الزمان والمكاني، ربطاً مع هذه التفاعلات الآنية والتحليلية للرؤى التي أضحت تعبر بشكل حقيقي عن موقف عبد الله من الأشياء، وتُظهر في ذات الوقت مدى إنتمائه لها، وقدرته العالية على المزج ما بين التحديثات التشكيلية، والمعنى والقيمة التي تحملها ضمن هذا الفضاء الذي يصبح أكثر من لوحة.

الفنانة أسماء فيومي:
كأم ترسم وتصور، وليس كفنانة وحسب، وما يجعل أسماء بهذه الخصوصية ليس مقدرتها التصويرية والغرافيكيه والجمع بينهما، لتكون لوحة الفيومي التي أخذت هذه الخصوصية من عقود، إلا أن كل مرحلة من تجربتها كانت تحمل سمات المرحلة والحالة التي تعيشها، ليس بمثابة الشاهدة على الحالة، بل تشكيل اللوحة وفق أمومية الإحساس العميق بوجع الإنسان والوطن، لطالما كانت لوحتها عالم من الإنفعال والفعالية لنراها، لنراها بقلب وريشة الأم.
لربما من الهام أن نذكر أن لوحة فيومي بمثابة تخطيط قلب تشكيلي، لجسد الوطن وهذا يختصر الكثير.

الفنان إدوار شهدا:
ما نراه هو المنجز النهائي، اللوحة، إلا أن ولادة اللوحة عند شهدا هو الحدث بحد ذاته، مراقبته وهو يبني جزئيات الصورة التشكيلية، تأخذك الى العديد من المفاجآت والتساؤلات، فكيف يعيد هذا الفنان صياغه العالم وفق رؤية تتجاوز الحسي والمباشر الى ما هو مباشر وحسي آخر فنياً، يحمل خصاص المكان وعابق بوعي الحالة الزمانية والاحالات الرمزية للأشياء، فزنوبيا في لوحته بملمسها الرملي وهذا هو الحسي البصري، تتحول إلى حياة وحالة من التوقد بحيث تشعر معها بطعمه الرمل في عينيك، مقدرة إدوار في صياغة المكان على إيقاع قلبه هو ما يجعل المكان لوحة يمكن الانتماء اليها، زنوبيا هنا ليست مجرد اللوحة بكل نكهتها التشكيلية الممتلئة بالملمس والطعم الزمني، بل بالرمز الذي يأخذك إلى المعنى، فتصبح الصورة بهذه الطزاجه التي تشبه الحياة بإيقاعها السوري.

الفنان غسان نعنع:
لوحة نعنع بمثابة نافذة على عوالم لا نهائية، على الحلم والواقع، على الذات والآخر، على المسموع والمرئي، اللوحة نافذة على كل هذا، أمام لوحة غسان نكون داخل اللوحة جزءاً من الحراك الجواني لتأثيراتها المختلفة، تشدنا ضبابيتها، أضواؤها وعتمتها، على السير أكثر في دروبها، نشعر برغبة أكثر في الاختفاء بعيداً فيها، في مجهولها الممتع، في موسيقاها الملونة، لنشارك الآخرين فيها الثرثرة اللذيذة حول موائد بيضاء، أو لنرقص في أعراس غريبة، أو لنشارك في طقوس سحرية في حضرة شخوص يعرفون دروب الضوء.

تلك الحساسية النبضيه ما بين تونات الضوء والعتمة، وتلك الألوان المونوكورمية هو ما يجعل من لوحة نعنع بمثابة حلم يقظة.

الفنانة ليلي نصير:
الأم هي التي تلد المستقبل، فالطفل والرجل أدوات صنع المستقبل وليسوا مجرد كائنين منفصلين عن جسد الأم التي هي الحياة، والحياة ليست منفصلة عن الرؤية والجمال والتاريخ، وهكذا تعود الدورة إلى البداية، الأم، والزمن، والتاريخ، والمستقبل، هكذا هي الحياة بخطوطها القاسية التي تنتج اللوحة الجميلة ثم تبلغ الشفافيات عبر اللون وكأنها تصل إلى الذروة والجمال والحقيقة في آن، وهذا باختصار شديد لوحة ليلى.
تجربة ليلى كانت بحث عن الحقيقة أو تجسيدا فنيا من زاوية رؤيتها، وفي كل مرة تكون المرأة سيدة الدروب، المرأة التي هي الوطن، المكان والزمان، أو هي ذاتها عندما تجتمع كأم وحياة في ذات المشهد، إنها تندفع بهذه الصورة لتقول حقيقتها التي نتشارك بها كما تتشارك الأرض مع النهر.

From
12-Dec-2017

To
26-Dec-2017

© 2015 Tajalliyat Art Gallery. All rights reserved
Powered by Sustained Solutions

Follow us