Search
En | Ar

Meditations | تأملات by Ghassan Na'na

تأملات..!

 

فرق كبير أن نعرف من خلال السمع، أو أن نعرف من خلال الرؤية، فالسمع مهما بلغ من دقة السرد، لا يصل لمرتبة الصورة، لأن سرد القصة أو الحلم والهواجس، إلى العين عبر اللوحة يحمل معه الكثير من الذات والكثير من الزمن، والكثير من الفن، بهذا  الوصف يمكن الحديث عن لوحة الفنان غسان نعنع، لكن كيف نعرف أكثر، لنراها هذا هو السؤال المهم.!

الزمن والإيقاع

هي لوحه زمنيه بامتياز، ولوحة صوتية بامتياز أيضا، لوحة أسرار، وبوح، موسيقى، ووشوشات حد الصراخ، ولكن بأقل ما يمكن من الإثارة والضجيج، لوحة تصور مقطع زمني، للحدث أو الحالة، إلا أنها تكثفها ككل، وهذه طاقة وفنية غسان في الإخفاء والإظهار، دون التركيز على المكان إلا إذا كان يخدم الزمن، كوجود الآلة الموسيقية على الأرض مثلاً، لكن ليس بالضرورة أن يكون الشهيد ممدداً على الأرض، يمكن أن نراه ممدداً على الأبيض أو على الضوء(مجازاً)، إلا أن الزمن في لوحته يأخذ باتجاه المكان إذا كان العرض يتم في دائرة الحدث الزمني محور موضوع اللوحة، كما في لوحة(النظرة الأخيرة) حيث يظهر من الأبيض، موضوع اللوحة(الشكل الإنساني) وحوله العديد من الشخوص في حالة من الترقب والخوف تربطهم النظرات والهمسات، وأقول موضوع اللوحة لأحدد أن الإنسان هنا هو الموضوع وليس الرجل وحسب، الشكل الإنساني هنا هو تعميم  إنساني، لكن التخصيص الذي يأخذ اللوحة للمكان هو إشارة الأحمر هذه على الأبيض تحديداً، إشارة خفيفة قد لا نلحظها، لكنها تشير إلى نوعية الموت، وتشير بكل ضعف قوتها اللونية إلى الحرب، لذا تحدثت عن وشوشات، لمسات ريشة تصل حد الصراخ، عندما يتحول الأبيض إلى مسرح كبير ثم لا ترى إلا صرخة مختنقة ولمسة أحمر عندها إلى ماذا ستذهب روحك، وبماذا ستفكر؟! أن نعرف هذا عن اللوحة ثم نذهب لرؤيتها هو أفضل بكثير، هذا بمثابة اقتراح، لكن رؤية اللوحة كافيا لتأخذنا إلى كل هذا.

(كي نعلن الفن لسنا بحاجة إلى طقوس، نحن فقط بحاجة إلى الحب، وعندما يتسرب إلينا أو ينبعث فينا، يكون قادراً على منحنا التوهج، فيراه الآخر)

مواضيع اللوحة

 اللوحة عند النعنع متعددة المواضيع لكنها تشترك جميعها في خطوط عريضة إذا كنا نتحدث عن الجانب الإنساني، ويمكن اختصار المواضيع بالعناوين ومنها( النظرة الأخيرة، الهائمون، تجلي، العريس الغائب..) ونلاحظ بالعموم أن اللوحة تدور في فلك الانتظار والترقب والسهر والأسرار، وهذه الأسرار قد تكون إنسانية عامه أو خاصة بالفنان، فالذاتية هي جزء أساس من اللوحة عند النعنع، وهنا نكون قد تحدثنا عن الإنساني العام والإنساني الذاتي، ويمكن الحديث أيضا عن الثنائيات في لوحة غسان، من الموسيقى والحب إلى الانكسار والغياب، وليس أخيراً، موضوع الطبيعة.

 

تقنية وروح

 

يمكن الحديث عن التقنية باعتبارها مجموع الخبرات الروحية والفنية، وإن تشابهت مع كلمة تكنيك في الاصطلاح، أفرق أن التكنيك هو أداء مادي أكثر، هنا نتحدث عن تقنية خاصة عرفت بها المدرسة الرومانتيكية بمزج اللون والتدرج به من الإنطفاء إلى الإشباع، وهي طريقة غسان في التصوير، وما تميزه عن غيره من الفنانين، ليس لأنه يجيد تقنية التعامل مع اللون بل لأنه يعكس روحه في تقنياته اللونية بعيداً عن رسم  الخط المباشر، الذي قد يفسد الإيقاع الرومانسي للحكائيه التي تتميز بها لوحته وهذا جزء من معنى كلمة رومانسية.

بهذه الرومانسية في القص البصري والتصوير اللوني يأتي الموضوع فجائعياً في العديد من اللوحات، وهو التناقض الحاد الذي ُيحدث صدمة الرؤية وصدمه السؤال، أن نصل إلى رؤية اللوحة بهذه المعرفة، سنعرف أين تكمن المفارقة التعبيرية على مستوى روح الفنان وعين المتلقي، وبالتالي سنعرف أكثر عن داخل الفنان والتطابق النفسي الذي يحدث بينه وبين لوحته، سنعرف سبب توقف غسان عن الرسم لسنوات عديدة مؤخراً، إذ لا مكان للرومانس والحب والموسيقى في هذه الحرب..!

لوحة غسان متاحة للمتلقي، أن يكمل رسمه فوق الرسم، أن يتم حلمه فوق الحلم، أن يضيف حلماً آخر، أو أن يزيح الموت عن هذا الأحمر..!

 

صالة تجليات

 

 

From
11-Mar-2018

To
25-Mar-2018

© 2015 Tajalliyat Art Gallery. All rights reserved
Powered by Sustained Solutions

Follow us